مؤسسة آل البيت ( ع )
213
مجلة تراثنا
ركز اهتمامه على كتابة الآيات أولا بأول ولم يتكل على الحفظ في بقاء القرآن سالما من الزيادة والنقصان . هذا ، وقد يبرر بعضهم فعل أبي بكر وعمر ، بعدم معرفة المحدثين من الصحابة للكتابة ، كما اختاره ابن حجر ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه ، لأن النهي عن الكتابة لا يتوجه إلى الأميين ، لأنه تكليف بمتعذر ، فالرجل الأمي لا يقال له : لا تكتب ، فلا بد من افتراض وجود العارف بالكتابة في مرحلة سابقة على ورود النهي . ثم ، كيف لا يوجد في الصحابة من يحسن الكتابة ، وقد تعلموها ، وكتبوا المصحف في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! بل كانت لبعضهم مصاحف معروفة ، تعرض لها السجستاني بكتابه " المصاحف " . هذا ، فضلا عن كون التدوين كان معروفا عند عرب الحيرة والقرشيين قبل الإسلام ( 2 ) . هذه هي أهم المبررات التي تذرع بها المانعون في منطق أنصارهم ، وهي كما تقدم لا تصح جميعا في منطق الشرع والعقل لأن تكون سببا في إهمال السنة النبوية . الأسباب الواقعية لمنع تدوين الحديث الشريف : إن الأسباب الواقعية ، والدوافع الحقيقة وراء المنع المذكور ، هي أسباب ودوافع سياسية اقتضتها مصلحة السلطة ، وخلاصتها محاولة التعتيم
--> ( 1 ) هدي الساري 1 / 4 . ( 2 ) دراسات في الحديث والمحدثين : 15 - 16 .